السيد محمدمهدي بحر العلوم

29

مصابيح الأحكام

وقد يتوهّم من هذا الحديث المنع من صورة الصلاة بغير وضوء « 1 » ، بقرينة قول السائل : « ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت وأُصلّي » فيكون صورة الصلاة محرّمة على المحدث . وفيه : أنّه لو كان المراد المنع من صورة الصلاة بغير وضوء ، لوجب أن لا يدخل معهم في الصلاة مع خوف الضرر وعدم التمكّن من الوضوء ، كما هو المفروض ، ولا ريب في أنّ ذلك خلاف التقيّة المأمور بها ، فيتعيّن الحمل على حقيقة الصلاة . والمراد أنّ التقيّة لا تقتضي سقوط شرط الطهارة في الصلاة ، وجواز الإتيان بها بغير وضوء على أنّها صلاة ؛ لأنّها تتأدّى بفعل الصورة من غير قصد الصلاة على الحقيقة ، فيكون الحديث دليلًا للجواز دون المنع . ولا ينافي ذلك قول السائل : « فأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ وأُصلّي » ؛ لاحتمال أن يكون قد توهّم جواز الصلاة معهم وانعقادها من غير طهارة ؛ لمكان الضرورة ، وإن لزمته الإعادة بعد ذلك ، أو استحبّت له . على أنّ الحديث ضعيف السند ؛ فإنّ مسعدة بن صدقة بتريّ عاميّ « 2 » ، فلا ينهض حجّة في هذا الحكم المخالف للأصل وظاهر الأصحاب . ويمكن أن يكون صدور هذا الكلام من الإمام عليه السلام تقيّة من الراوي ؛ فإنّ تجويز مثل ذلك للتقيّة مخالف للتقيّة .

--> ( 1 ) . لعلّ مراده قدس سره من المتوهّم هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 270 ، حيث قال في تقريب الاستدلال بالحديث : « منع من الإتيان بصورة الصلاة وإن كانت باطلة » . واعلم أنّ المحقّق الأردبيلي أيضاً استدلّ بالرواية على المنع من فعل الصلاة من غير وضوء ( مجمع الفائدة والبرهان 3 : 294 ) ، وقال المجلسيّ الأوّل في روضة المتّقين 2 : 511 ، في شرح هذا الحديث : « يدلّ على عدم جواز إيقاع الصلاة بدون الوضوء » . ( 2 ) . ورد في اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 2 : 677 ، الرقم ، 733 : « فأمّا مسعدة بن صدقة بتريّ » ، وقال الشيخ في رجاله : 137 ، أصحاب الباقر عليه السلام ، الرقم 40 : « مسعدة بن صدقة عاميّ » .